fr ar

الصويرة

الثقافة والرياضة والترفيه في مواجهة المحيط الأطلسي

الصويرة
الصويرة

هل تبحث عن رحلة سفر مليئة بالمتعة والحيوية والنشاط؟ هل ترغب في السفر إلى مكان غني بالتاريخ والتراث؟ ما رأيك في التوجه إلى الصويرة؟ فالأزقة بهذه المدينة ذات سحر خاص، أما شاطئها المعروف عالميا فسيمكنك من الاستمتاع بركوب الأمواج، فيما يستقبل كرم سكانها الزوار ويوفر لهم جميع الظروف للترفيه والاسترخاء لحظة وصولهم الأولى.

عرف تاريخ الصويرة جملة من الاضطرابات، حيث تعاقب على المدينة لقرون طويلة كل من الفينيقيين والرومان ثم البرتغاليين. كانت المدينة تعتبر مركزا تجاريا هاما، واشتهرت كثيرا في عهد الإمبراطورية الرومانية بإنتاج الصباغة الحمراء الأرجوانية والتي كانت تستخرج من قشرة الرخويات من البحر. منحها الملك البرتغالي إمانويل الأول مكانة المركز البحري وذلك منذ بداية القرن السادس عشر، غير أنها تدين بعظمتها إلى السلطان العلوي محمد بن عبد الله الذي اهتم بها كثيرا. فقد كانت المدينة، لما يزيد عن قرن، مكانا مزدهرا يجمع بين التجار والممثلين الدبلوماسيين لعدد من الدول.

تعرف المدينة بانفتاحها، وذلك لتدفق الجاليات المسيحية واليهودية بين أسوارها، كما تشتهر الصويرة عبر العالم بنموذجها الفريد في التعايش والتسامح بين الأديان، ولا تزال حتى يومنا فضاء يبرز الغنى الذي يتميز به التراث اليهودي المغربي. تراجعت مكانة المدينة لسنوات عديدة بعد أن شهدت تدهوراً كبيرا وقاسيا إثر القصف الفرنسي الذي استهدفها سنة 1844، لكن بفضل العديد من مشاريع إعادة التهيئة التي تم إنجازها، أصبحت في وقتنا الحالي “مدينة الرياح التجارية”، وأضحت محطة توقف مثالية لقضاء عطلة هادئة تجمع بين التاريخ والتراث والرياضات المائية وهدوء البحر.

Arch الصويرة
جوهرة الصويرة
أجبان حليب الماعز والناقة
أجبان حليب الماعز والناقة
 

على بعد دقائق قليلة فقط من وسط المدينة، توجد فوق أرض صخرية تعلوها أشجار الأرز محلبة تعرض للعموم حليب الماعز وعدد من أنواع الأجبان ذات نكهة لذيذة، كما تقدم حليب الإبل أيضا للبيع. قد ترى قطيعا من الماعز تسرح مع صغارها غير بعيد عن هذا المكان، مشهد سيسعد الصغار قبل الكبار. هنا، سوف يتم استقبالك بالحفاوة والترحيب. وإلى جانب ذلك، يمكنك الاستمتاع في هذا المكان أيضا بتناول وجبة غداء تجمع بين المنتوجات اللذيذة والجبن، والتي يمكنك أن تجلب معك بعضا منها خلال رحلة العودة إلى المنزل.

الأطباق الخاصة بالمنطقة
طاجين صويري، سردين وأرڭان
طاجين صويري، سردين وأرڭان

يعتبر ميناء الصويرة ثالث أكبر ميناء لصيد سمك السردين بالمغرب، وتعرف هذه المدينة كيفية تثمين هذا النوع من السمك اللذيذ في أكله. ويحظى السردين بمكانة معتبرة وهامة في أطباق المطاعم التي توجد بالميناء وكذا المطاعم الراقية بالمدينة، إذ يتم طهيه إما مشويا أو على شكل طاجين كرات السمك المفروم. وبدوره، أصبح الجبن منذ سنوات يزين موائد الطعام في الصويرة ويمنحها لذة وجمالا. وقد أبدع الطباخون في تطوير هذه المنتجات المحلية، حيث أصبحت تقدم أكلات خاصة سواء كمقبلات أو كأطباق رئيسية. ولما نتحدث عن منتوجات المنطقة، فإنه يستحيل أن نغفل زيت الأركان الذي يزين ألذ أطباق منطقة الصويرة. يقدم هذه الزيت مع الخبز في وجبة الإفطار كما يستعمل لإعداد أملو اللذيذ. ويعتبر قطاع الأركان كنزًا حقيقيا للمملكة، إذ يمثل خاصية محلية وموردا هاما جدا، حيث يوفر المداخيل لأكثر من 130 تعاونية نسائية بالبلاد. وقد صنفت منظمة اليونسكو “الأركان والتقاليد والمهارات المرتبطة به” ضمن القائمة التي تمثل التراث الثقافي اللامادي للإنسانية. أخيرا، لا تغادر الصويرة دون أن تتذوق الطاجين الصويري الشهير الذي يضفيه مذاق خاص الدجاج المزين بالتوابل والبيض والمعدنوس.

لصورة جذابة
سقالة القصبة
سقالة القصبة
 

تعتبر سقالة القصبة التي اختارها منتجو المسلسل الأمريكي الشهير “صراع العروش” لتمثيل مدينة “أستبور” مكانا مثاليا للمتعة والراحة. استغل الأضواء الاستثنائية التي تنعكس طوال اليوم على أسوار هذا الموقع لأخذ صور جميلة واترك لخيالك مجال التفكير لينقلك إلى عالم هذا المسلسل الشهير.

النشاط المفضل
بيت الذاكرة، أو العيش المشترك في المدينة
بيت الذاكرة، أو العيش المشترك في المدينة

بيت الذاكرة، الواقع في المدينة العتيقة للصويرة، يُجسّد حرفيًا مفهوم "العيش المشترك" الذي يميز هذه المدينة الفريدة

يتمحور هذا الفضاء حول واحدة من بين 37 كنيسًا كانت موجودة سابقًا في الصويرة، ويهدف اليوم إلى سرد تاريخ تراث وطني وإبراز شخصيات بارزة تركت بصمتها في المدينة. يمكن للزائرين اكتشاف مجموعة مختارة من الصور والنصوص، بالإضافة إلى أدوات يومية، وقطع من الحلي، وآلات موسيقية، وأزياء تقليدية.

يساهم "بيت الذاكرة" في دراسة العلاقات بين الإسلام واليهودية من خلال مركز الأبحاث الموجود في الطابق العلوي، والذي يحمل اسم "حاييم الزعفراني".

وُلد هذا الباحث البارز في الصويرة، وقضى جزءًا كبيرًا من حياته في دراسة وإبراز العلاقات بين الطائفتين اليهودية والمسلمة.

ويُعدّ مركز حاييم الزعفراني فضاءً للحوار والتفكير، ويستقبل باحثين من مختلف المشارب لمواصلة نشر التراث اليهودي المغربي، وترسيخ قيم العيش المشترك التي يعتز بها أهل الصويرة.