للانطلاق في جولتك بمدينة وجدة، اذهب إلى الساحة التي تتواجد أمام باب سيدي عبد الوهاب واستمتع بالأجواء المميزة وحيوية هذا المكان. تم بناء هذا الباب في القرن الرابع عشر في عهد الدولة المرينية وهو من بين البوابات الرئيسية المحيطة بالمدينة القديمة. تستقبل هذه الساحة مئات الأشخاص كل يوم وهي مكان للقاء بامتياز احتضن على مر قرون من الزمن العديد من الأنشطة والفنون الشعبية: يلتقي فيها يوميا رواة القصص، الموسيقيون التقليديون وفناني الفنون التشكيلية المتجولون. أثناء تجولك في الساحة، سترى بلا شك أبوابًا أخرى، مثل باب الغربي (يُطلق عليه أيضًا “باب سيدي عيسى” كناية عن الولي الصالح المدفون على تل برج المياه) أو باب أولاد عمران أو باب أهل الجامل الذي يعود تاريخه إلى القرن التاسع عشر.
نصيحة: إذا كنت ترغب في التجول بين أسوار المدينة، فمن الأحسن انتظار وقت غروب الشمس لأنها ستبدو في هذا التوقيت في أبهى حلتها. خلال زيارتك لها، ستندهش بأصالة وحجم المدينة القديمة. لذلك، خذ الوقت الكافي للتجول بين أزقتها المحفوظة واكتشف الشواهد المعمارية التاريخية لمختلف العائلات التي تعاقبت على حكم المدينة. ستلاحظ أثناء مرورك بباب سيدي عبد الواحد بناية الحمام البالي، وهو أحد أقدم الحمامات العمومية بالمملكة الذي لا يزال يحافظ على جمال هندسته الأندلسية. لا يزال هذا الحمام يشتغل حتى يومنا هذا وسيمنحك فرصة للاسترخاء وسط إطار مفعم بالتاريخ. يمكنك أيضا الجمع بين الاسترخاء والتراث عبر زيارة حمام الجردة الذي تم بناؤه في القرن التاسع عشر والذي يتميز بدوره بجمال هندسته المعمارية، قبته الرائعة ونافوراته.
توقف لحظات قليلة كي تستمتع بمنظر الزليج الملون الزاهي والسقف المغطى أيضا بالزليج الأخضر للنوافير الثلاثة التي تتقدم “الجامع الكبير” والتقط بعض الصور قبل مواصلة السير. يعتبر “المسجد الأعظم” أقدم معالم المدينة القديمة بُني سنة 1298 على يد السلطان المريني أبو يعقوب يوسف، قبل أن يتم تجديده بعناية في مناسبات عديدة من أجل الحفاظ على جودة العمارة العربية الإسلامية الأصلية الخاصة به والتي تأثرت كثيرا بالتقاليد الأندلسية. من خلال السير عبر الزقاق يمين المدخل، ستصل بسرعة إلى المدرسة المرينية وهو كنز معماري آخر يعود تاريخه إلى القرن الرابع عشر ميلادي. على الرغم من صغر حجمها، فإن هذه المدرسة تعد تحفة حقيقية للفن المريني ومرتعًا للفكر الديني عبر التاريخ. ستتاح لك الفرصة أيضًا بجوارها لمشاهدة مبنى أكثر حداثة: كنيسة “سان لوي دونجو” (Saint Louis d’Anjou) التي بنيت سنة 1908 ورممت بمناسبة الذكرى المئوية لتأسيسها، وهي لا تزال تشتغل حتى يومنا هذا.